قالمة في 2017/11/11
مواهب وابداعات للأستاذ: مومني عبد العالي
مرحبا بجميع القراء الأوفياء
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 22 مارس 2018
البيـــــــــــان الفصيح... في النقــــــــــــد الصريــــــــــح
البيـــــــــــان الفصيح...
- عانى ما عانى الغرب من الكنيسة المسيحية قبل فصل الدين عن السياسة، فكم من عالم ومفكر وأديب وفيلسوف اضطهد أو قتل باسم الدين آنذاك،لأنه جاء – هذا أو ذاك –بأفكار ومعلومات تختلف كل الاختلاف عما ألفوه في كتابهم المقدس، وما ورد فيه من نصوص وأحكام لا ينبغي الزيادة عنها، ناهيك عن الخروج عليها، هذا الكتاب الذي حرّف وزوّر وبدّل بعض ما ورد فيه من نصوص وأحكام، رأى بعضهم أنها لا تخدمهم في شيء على ضوء تلك التقاليد الموروثة عن آبائهم وأجدادهم، وتلك العادات التي ألفوها منذ قرون خلت من مجيء هذا الكتاب المقدس .مع العلم أن هذا ما حصل أيضا للديانة اليهودية وأكثر !!فالدين الوحيد الذي لم يمسسه تبديل أو تزوير أو تحريف هو الدين الإسلامي الحنيف، وهو آخر الديانات السماوية، لأن الله هو الذي يحميه من كل ذلك بنص صريح فيه. ومن هنا يمكن أن نقول : دع الدين لأصحابه من ذوي الاختصاص، فالرجل لم يعد موسوعة كما كان الحال في العصر الذهبي، ودع السياسة للسياسيين الذين تمرّسوا فيها كثيرا، ودع الاقتصاد والصناعة والفلاحة لأصحابها، فهم أدرى بذلك، ودع التعليم لفطاحل العلماء،وجهابذة العلم، ليحصدوا ما زرعوا من خير ومعارف وعلوم، في هذا البلد أو ذاك، بل دع الأدب للأدباء الذين يملكون المواهب الإبداعية في هذا اللون الأدبي أو ذاك. فالحرية التي يتبجح بها صاحبنا ليست دليلا على حشر أنفه فيما لا يخصه، وخاصة في الدين الإسلامي الحنيف الذي لا يفقه فيه شيئا، وقل مثل ذلك في السياسة أو الاقتصاد أو الصناعة أو الفلاحة أو التعليم ونحو ذلك. فهناك فرق كبير وواسع بين الحرية الحقة والفوضى، لأن هناك تداخل كبير بينهما في جوانب عديدة متعددة حتى غاب عن كثير من الناس – مهما علا شأنهم- ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحرية الحقة والفوضى، فالحرية - مهما كانت - لها ضوابط معينة تحكمها في كل مصر من الأمصار أو شعب أو أمة، ونجد هذه الضوابط مقننة عند الغرب والعرب في إطار الدستور والمواد والقوانين والمراسيم والتعليمات والتوصيات ونحو ذلك، فالدركي الذي يمنعك أن تسلك – مثلا- طريقا معينا بغية تسهيل على المواطنين حركة المرور، فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الحرية مفقودة في هذا البلد أو ذلك، والشرطي الذي يوقفك لأداء واجبه في المدينة ،والمسؤول الذي يمنعك من حفر الطريق دون ترخيص مسبق ونحو ذلك ،فهذا لا يعني أبدا أن الحرية الحقة معدومة في هذا البلد أو ذاك أيضا. أمّا الفوضى فلا ضابط لها على الإطلاق.وحديث السفينة أبلغ وأبْين وأوضح بين الحرية الحقة والفوضى.
- هذه الفاصلة بين تلك الكلمات والتي تنتهي بحرف((الواو)) et le corp (والجسد) في الكلمة الأخيرة ليست من خصائص اللغة العربية في شيء، فلو تصفحت أشعار العرب، خاصة في العصر الجاهلي، ودرست أساليب القرآن الكريم، وتراكيبه، وخصائصه اللغوية، واطلعت على كتابات فطاحل الأدباء العرب، وفحول الشعراء لما وجدت اسقاطات خصائص اللغة الفرنسية على اللغة العربية بهذه الطريقة البائسة المشينة، فهذه اللغة استوعبت علوم اليونان وفلسفته دون عناء، والهند، والفرس، والروم، ولم تتأثر حينها بهذه التراكيب اللغوية الغريبة عن لغة الضّاد.
عبد العالـي مومنــي
السبت، 23 مايو 2015
السبت، 28 فبراير 2015
السبت، 24 يناير 2015
الخميس، 8 يناير 2015
الاثنين، 29 ديسمبر 2014
الجمعة، 14 فبراير 2014
بين اللّغـة الشّعـريّة... واللّغـة المعيـاريّة في الأدب العربي
أمر اللّسان العربي عامةً والشــاعــر بخـاصةٍ كــأمـر اللّغـة الشّعـريّـة واللّغـة المعياريّة مـن وجــوه كثيــرة ، فقـد أمتـاز العـرب عن غيرهم بالفصاحة والبلاغة والبيـان ، لذلك جاء شعرهم قويًّا في التعبير ، صــادقًا في الإحساس ، متجاوبا مع روح القارئ ووجدانه ، حتى قيل عنه بأنّه " ديوان العرب " .
واللّغة الشّعريّة ، قديماً وحديثاً ، تختلف اختـلافاً كبيراً عن اللّغة المعياريّة في جـوانب عديـدة ، وهـذه الظاهـرة اللّغويّة اعتبـرها الخليل بن أحمد الفراهيدي بأنّها توهـم من قبل الشاعر، ولم يقل بالخطإ لدى الشاعر. وهي الآن تعرف عن الخليل " بالإعراب عن التوهّم" . أمّا عنـد النّحويّين فهـي أخطاء نحويّة وجب تجاوزها ، وعدم الأخذ بها، وهـذا ما كان بين الشعراء والنّحـاة في ذلك الوقت، وبخاصة بين الفرزدق وعبد الله بن إسحاق الحضرمي الـذي كـان يراجع أشعاره باستمرار ولا يبالي بما يردّ به عليه من كلام!! .
أمّا عند اللغويين كابن عصفور مثلاً فهي من ضرائـر الشّعـر ، فالمـخالفـة لا تكون في ضوابط النّحو وقواعـده ، فهذا أمــرٌ مرفــوض لا يعتدّ به بأيّ حـالٍ مـن الأحــوال ، فيجـوز ــ مثــلاً ــ أن تصـرف الممنـوع من الصّرف فتقول " أغبرٌ " بالتنويـن ، أو تسكّـن المتحـرّك فتقـول (وهْـو)بـدلاً مـن(وهُـوَ )، وتجــعــل هـمـزة الوصل همزة قطع والعكس صحيح، فهذا الأمر وغيره لا يضر بالنحو في شيء ، ولذلك قالوا: ما يجوز في الشّعر لا يجوز في النّثر.
وعند المحدثين، وفي ضوء التّفسير النّقدي الحديث، فإنّ الشّاعر يحـلق عن طريق الخيال المبدع إلى الآفاق البعيـــدة الرّحبـة الواسـعـة، فيبتعـد بذلك، قليلاً أو كثيراً، عن اللغة المعياريّة أو اللغة المعجـميّة، وتتــراءى لـه عوالـم جديدة، وآراء عديدة، وأحاسيس متنوّعة، وعواطف جياشة، لم يألفهـا أحـد من قبل، فـلا تستطيع تلك اللغة العاديّة المعجميّة أن تعبّر كما أحسّ به هذا الشاعـــر العبـقري، والأديب الألمعي، فيحطّم تلك اللغة المعياريّة بطـريقـة خاصّة ليشكّل بذلك لغـة جديدة وهي اللّغة الشّعريّة . يقول عبــــد القـــاهــر الجـرجاني فـي كتــابـه المشهـور " دلائـل الإعجاز": << فليت شعـــري بأن كان لفظ ( أسد ) قد نقل عمّا وُضع له في اللغة و أزيل عنه ، وجعــل يــراد بـه ( الشجاع ) هكذا غفلاً ساذجاً ، فمن أين يجب أن يكون قولنا: أسدٌ ، أبلغ من قولنا: شجاعٌ>> .(1)
فكيف تكــون هــذه اللغة الشّعــريّة يا ترى عند الشعراء، وبخـاصـة الشاعـر الفحل؟! من أمـثال عنتـرة بن شــدّاد، والنــابــغـة الذبيــاني، وأبي الطيب المتنبي، والبحتري ، والأمير عبــد القـــادر الجزائري، ومحمد العيـد آل خليفـة، ومفــــدي زكرياء . وليس من الإنصـاف في شيء إذا أقدحـــتُ فــي حــقِّ أحــدٍ مـن هـؤلاء الشّعراء مهما كـــانت منزلتــه الأدبيّة، أو ألصقت به شيئاً لم يكن فيه، فهـذا لا يعدّ من النّقد في شيء ، فكــل شاعر مــن هؤلاء الشعراء له مكانته ومنزلته الأدبيّة ، شهد له بذلك كل من وقف عند نتاجه الأدبي قديماً وحديثاً .
فما هي اللّغة المعياريّة عند الغرب والعرب علـــى حــدّ سـواء ؟ وكيف ينظر إليها، وماهيتها ؟ يقـول العالـم الغربي (دي سوسير) في أواخر القرن التاسع عشر أنّ " موضوع علـم اللّغة الصّحيح والوحيد هو اللّغة في ذاتها ومن أجل ذاتها". ويقول العالـم العربـي(ابن جنّي) في كتابه المشهور(الخصائص):" أما حدُّها فإنّها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم". فكيف كــانت اللّغة الشّعريّة عند عنترة بن شداد وأمثاله في الجاهلية؟ فانظر حيــن يصـور صبره على مجالدة الأعـداء ، وعلى عدم صـبره على فراق(عبلة):
بَكــَيْت ُمن الْبَيْنِ الْمـشِتِّ وإنّني
صبورٌ على طعن القنا لو عَلِمْتُمُ
أقــاتـــل كــــــلُّ جبُّــــارٍ عنـــيدٍ
أقــاتـــل كــــــلُّ جبُّــــارٍ عنـــيدٍ
ويقتلــنـي الفــــــراق بلا قتــال(2)
فكيف استطاع الشاعر أن يستحضر هذه الصّورة الشّعـريّة ومـن وراءها هذه اللغة الشّعريّة، في تلك اللحظة العصيبة ؟ إنّـه في ساحـة الوغى، يقـاتـل ببســالـــة رائعـة، وبطـولة نادرة، كل جبّار عنيد في هذه المعركـــة أو تلك، فكـيف حضرت في تلك اللحظة بالذات صورة(عبلة) التي يكون الشاعر ضعيفاً أمامها، يتألّم كثيراً لفراقها، فيقتله هذا الفراق بلا قتال!! ما أجمــل هـذه الصـورة ومـا أروعـها، ومــا أجمل هذه اللّغة الشّعريّة وما أبدعها !! .
وانظر إلى شاعر الاعتذاريــات النـــابغــة الذبياني حين يعتذر بكـلّ جـوارحه للممدوح ، ويبن الشكوى له ، إذ يقول :
حلفتُ فـلم أترك لنفسك ريبةً
وليس وراء الله للمرء مَذْهَبُ
لئن كنْتَ قد بُلِّغْتَ عَنِّي خيانَةً
لئن كنْتَ قد بُلِّغْتَ عَنِّي خيانَةً
لمبْلغك الواشي أَغَشُّ وأَكْذَبُ
إلى أن يقول :
فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيـد، كأنّني
إلى النّاس مَطْلِيٌّ به الْقَارُ أَجْرَبُ(3)
فالشاعر المسكين يُقسمُ حتى يقطع الشكّ باليقين، وليس لــه طـريـــق آخــر غير القسم، فقد بلغ الممدوح أنّ الشاعر خانه خيانة لا تغتفر، فيؤكـــد لــــه أنّ هذا الواشي الذي أبلغك بهذه الخيانة هو في الحقيقة أغـش وأكـذب !! كيـف لا ؟ والشاعر يعيش بنوائل وعطايا الممدوح، فخيره أسبق، فكيف يخونه ؟! هــذه اللغة الشعريّة الرّائعة الجميلة التي لا نجـد لها نظيـراًَ في غرض الإعتذاريــــات قــديماً وحديثاً، هي لغة مبتكرة فيها كثير مـن الأحاسيس والعواطف النابعــة مــن أعماق الوجدان !! وتأمل بعدها حين لم يجد طريقاً للخلاص من وعيـــد الممدوح له، فهو قد أصبح مثل (النّاقــــة) التي أصيبت بالجــرب، واستعمــل لهـا دواء، لـه رائحـة شديدة، فكلّمــا اقتربــت مــن قطيع النوق كلّما ابتعـد عنها !! .
فهذا هو حال الشاعر المسكين مع الناس، فكلّمــا أقتــرب منهم ابتعـدوا عنه ، لأنّ في ذلك خـوفاً علـــى أرواحهم أن تزهق من قبل الممدوح ، وهو قادرٌ على ذلك لأنّه ملك . فهذه اللّغـــة الشّعريّة قلّما نجـدها عند شـاعر آخر ، فهي لغة جميلة رائعـة تصـــوّر الشّخــص المغضوب عليه من قبل الحاكم، فلا يقترب منه أحدٌ خوفاً مــن بطش هذا الأخير، وهذه الصورة الشّعريّة ما زالت إلى يومنا هذا في جميع مناحــــي الحيـاة الخاصَّة والعامَّة !! .
وهذا شاعر الحكمة أبو الطيب المتنبي يفرّق بين الرجل الشّجــاع والجبــــان. فلا أحد من البشر في العالم كلّه يزعم أمام النّاس أنّه جبان، بل يزعـــم دائماً أنّـــه رجل شجـاع ، ولا ينبغي أن يشك أحدٌ في شجاعـتـــــه، لأنّهــا رمـز الــرجــولـة والمروءة. فمـا العمل إذن حتــى نستطيـــع أن نفــرّق بيـن الرجلين يا ترى ؟! فقد أختار الشاعر أبــو الطيب المتنبي ميدان الوغى ، ومقارعة السيوف ، هي المحكُّ الأساسي في التّفريق بين الرّجل الشجاع والجبان ، إذ يقول :
فللّه وقتٌ! ذوَّب الغش ناره فلم يبق إلاّ صارمٌ أو ضبارمُ(4)
مماّ يتعجّب الشاعــر في مطلـــع هـــذا البيت؟ إنّـــه يتعجّب مـن هـذا الوقــت العصيب أثناء المعركة حين يلتحـم الجيشان فيظهر الشجاع من الجبـــان ، فالــذي يصمد ببسالة نادرة، ويبلي بلاءً حسناً، دون خـوف أو وجـلٍ، ولا يهرب من المعركة، ولا يتراجع عنها قيد أنملة هو الرجل الشجاع المقدام المغوار، والذي لا يشق له غبار !!، أمّا الذي يفـرّ مـن المعـركة كلّـَما وجد سبيلاً إلى ذلك، أو يتخفى وراء الأبطـال الشجـعان، فهو رجل جبان لا خير فيه !! وانظر إلى الشاعر كيف استعمل هذه اللّغة الشّعريّة الرّائعة الجميلة في هذا البيت ونحوه ، فقد استعان بثلاث كلمات هي (الذوبان والغش والنّار) فلم يستعملها ــ كما قال عبد القاهر الجرجـاني ــ هكذا غفـلاً ساذجاً، فالمعادن تصهر دائماً بالنّار ، فتظهر بذلك الشوائب ، إذا كان هذا المعدن أو ذاك مغشـوشاً، ومن هنا ندرك : (أنّ الرّجال معادن) ، في الحروب خاصة، وفي الحياة عامة . فالرّجال معادن : فهذا من معدن أصيل، قد يكون ذهباً خالصاً، فهـو الرّجـل الأصيل الشّـجاع الطيب،تحبّه العامة والخاصّة من النّاس. أمّـا إذا كـان من معدن غير أصيل، تشوبه الشوائب، فهو رجل غير أصيل جبان خبيث، يكرهـه الناس، وتحتقـره العيون ، ويشار إليه بالبنان : هذا رجل جبان !! فهو لا يمكث في المعركة ، بل يهرب منها ، على خلاف الرجـل الشّجـاع الذي يبقى في الميـدان، في ساحة الوغى، لا يزحزحه إيمانه القويُّ بالنّصر المبين ، فإمّا النّصـر أو الشهـادة !! فكيف توفّرت هذه المعاني السّاميـة، والصّور الرّائعة، والمشاهد الجميلة لـدى الشاعر؟ بل وأكثر مـن ذلك : كيف استطاع توظيفها توظيفاً بارعاً وذكيّاً ترتاح له النّفس، وتطمئن إليه ما في الصّـدور. هـل يستطـيع الإنسـان بكل بساطة أن يعبّر عن هذه المعاني الرّائعـة، والمقاصـد الجميـلة، والأحاسيس النّبيلة، والمشاعر الرّقيقة، ويقول : << أنّ الرّجال معادن >> بهذا الأسلوب وهذه اللغة الرائعة الجميلة النّبيلة الرّقيقة ؟!! وهل وظّف الشّاعر كلمة ( صارم أو ضبارم) هكذا دون أن يقصد من وراء ذلك شيئاً ؟! فكلمة ( صارم ) أو( ضبارم) أحسن وأبلغ وأجمل من كـلمة شجاع، أليست هذه هي اللغة الشّعريّة عند القدماء و المحدثين ؟!.
أمّا الشاعر البحتري فهو معروفٌ بقدرته علـى الوصف، ومن غـرر قصائده في هذا الشـأن ( وصف إيوان كسرى )، إذ يقول عن نفسه قبل وصف الإيوان:
صنت نفسي عمّا يُدَنِّسُ نفسـي
وترفّعتُ عَنْ جدا كـل جِبْسِ
وتماسكْتُ حين زعزعني الدّهـ
وتماسكْتُ حين زعزعني الدّهـ
رُ ألتماساً منه لتعسي ونكسي
حضرت رحلتي الهمومُ فوجّهْـ
حضرت رحلتي الهمومُ فوجّهْـ
تُ إلى أبيض المدائن عنْسي
إلى أن يقول واصفاً إيوان كسرى باختصار :
فكأن الجرماز من عدم الأنــــ
س وإخلاقـــه بنيّـــــة رمْــسِ
لو تراه علمت أنّ الليــــالـــــي
لو تراه علمت أنّ الليــــالـــــي
جعلت فيه مأتماً بعد عُرْسِ(5)
فاللغة الشعرية التي استعملها الشاعر لغة جميلة رائعة ،فهـو مـن خلالها يحافظ على نفسه من كل سوء يدنسها، ولا يقدم يده لكل لئيم جبـان، فهـو لا يستسلم للهزيمة بسهولة، فهو شديد الصبـر حين نـزل عليه الدهـر بهمـومه ونوائبه يريد إذلال الشاعر و هلاكه.
والإيوان عند الشاعر يشبه- بسبب عوامل الدهر- أبنية القبور، نبت الربيع عليها، إذا وقف الإنسان عليه لتأكـد أن الدهر جعل منه مكانًا للبكاء والعويل، بعدما كان محلاًّ للفرحة والسرور.
فمن يستطيع أن يبتكر هذه اللغة الشعرية الرائعة؟ ومن تـراه بمقـدوره أن يجعلك تشاركه عواطفه وأحاسيسه ومشاعره اتجاه هـذا المنظـر الكئيب وهذا المشهد الحزين؟!.
فالشاعر فقط – مثـل البحتري – يستطيع أن يجعل من اللغة المعيارية لغة شعرية يحلق بها كالطائر في الأفق البعيد، ولا يجاريه أحد إلاّ إذا كانت لديه لغة شعرية.
وانظر في المقابـل إلى الشاعـر الجـزائري الأمير عبد القادر، فشعره في الغالب لم يسلم من بعض عيوب عصر الضعف مثل الجفاف في اللغة،حيث تجد نقصاً في الإيحاء فيها، و تكرار بعض الألفاظ،مما أبعدها،كثيراً أو قليلاً،عن لغة الشعر،عند الشعراء الكبار، فهو أسير عصره، شأنه في ذلك شأن العلامة الكبير ابن خلدون،فعلمه غزير،ولغته في الغالب ضعيفة، فرغم أنه يعدُّ طفرة في بعض العلوم التي اشتهر بها،وسبق عصره بقرون طويلة،إلاَّ أن لغته لا تتمشى مع هذه الطفرة الكبيرة!! .
يقول الأمير عبد القادر مثلاً:
ورثنا سؤددا للعُرب يبقى
وما تبقى السماء ولا الجـبال
بالمجد القديم علت قريش
بالمجد القديم علت قريش
ومنا فـوق ذا طابت فعــال(6)
فبأي لغة شعرية كان يكتب الأمير يا ترى؟إنها لغة عصر الضعـف، لذلك تجد هذه اللغة لا تلحق في الآفاق الرحبة، ولا تبتكر شعوراً نبيـلا، ولا تبتـدع خيالاً رحباً،فتحوَّل بذلك اللغة المعيارية إلى لغة شعرية جميلة!! .
وها هو محمد العيد آل خليفة يتكلم على لسـان جيش التحرير، مفتخراً به، إذ يقول:
نحن- جيشَ التحرير- جندُ النضال
نحن أسد الفدى، نمور النزال
دمـدم الطبـل للنفيــــــر فثـــــــرنـا
دمـدم الطبـل للنفيــــــر فثـــــــرنـا
وهزرنا البـلاد كالزلـزال(7)
فانظر إلى لغة الشاعر الذي عاش في العصر الحديث، فكان بذلك أسير لغة هذا العصر،فهي لا تخلو من النغمات الممتدة،وهي نغمات مناسبة وملائمة للفخر بالأمجاد، والبطولات الوطنية. فاللغـة الشعريـة عند محمد العيد هي لغة شعر الحماسة، فنجد كثيرا من الكلمات الموحية بهذا الجو الملحمي في مسيرة الشعب الجزائري،فاستعمل(النزال والنضال والتحرير والفدى والنفير والثورة والزلزال) وغيرها من الألفاظ الموحية المعبرة المشخصة للمعاني الحربية!! فجاءت اللغة بذلك لغة شعرية جميلة مؤثرة رائعة!! .
أما شاعر الثورة الجزائرية(مفدي زكرياء) فيعجز اللسان أن يعبر عن لغته الشعرية،فهو شاعر متمكن من ناصية اللغة المعيارية، فجاءت بذلك لغته الشعرية كلغة أي شاعر فحل في القديـم، فانظـر إلى لغته الشعرية الرائعة الجميلة، إذ يقول:
ودان القصاص فرنسا العجوز
بما اجترحت من خداع ومكر
ولعلع صوت الرصاص يدوي
ولعلع صوت الرصاص يدوي
فعاف اليراع خرافات حبـر!
ويأبى الحديد استماع الحديث
ويأبى الحديد استماع الحديث
إذا لم يكن من روائـع شعري
إلى أن يقول عن غرة نوفمبر المجيدة:
نوفمبر غيرت مجرى الحياه
وكنـت- نوفمبر- مطلع فجر
فذكرتنا- في الجزائر- بدرا
فذكرتنا- في الجزائر- بدرا
فقمـنا نضاهي صحابة بـدر(8)
فاللغة الشعرية هنا هي لغة الحديد والنار التي لا يفهم الاستعـمار غيرها ، كيف لا؟ وقـد حـان وقت الاقتصاص من فرنسا، لأنها ارتكبت جرائم بشعة ، ومظالم لا تطاق في حق الشعب الجزائري!!.وهـذا نوفمبر العظيم غيَّر مجرى الأحداث والحياة في الجزائر، ومعـاركه ذكَّرت الشعب الجزائري بغزوة بـدر الكبرى،فأصبح المجاهدون الأحرار يشبهون الصحابة المجاهدين في بدر شجاعة وإخلاصاً!! هذه اللغة الشعرية، وهـذه الصـورة الجميلة التي رسمها الشاعر، لها من القوة والإيحـاء مـا يعجز اللسان عـن الإفصاح عـن معانيها: فهـذا الرصاص يدوي في كـل مكـان مـن ربوع الجزائر ، للاقتصاص من فرنسا العجوز التي تستعمل دائماً مع الشعب الجزائري أساليب المكر والخـداع منـذ أن وطأت أقدامها أرض الجزائر، فنحن أمة لا تنسَ مـا فعـلته مـع الأميـر عبد القادر،والشيخ المقراني، والشيخ بوعمامة، ولالا فاطمة انسومر، وغيرهـم كثيـر، وتلك المطالب التي رفعـت إلى فرنسـا للمطالبـة بحقـوق الشعـب الجزائري،كيف ردت عليها فرنسا؟!! فلا تكتب الاحتجاجات بعد اليوم، والسلاح يصمُّ أذنيه عن سماع الحديث إذا لم يكـن مـن الشعر الثوري التحريري الذي يحث على الجهاد والتضحية والبذل . أليسـت هذه هي اللغة الشعرية التي تبتعد عن اللغة المعيـارية في الإيحاء والتصويـر والخيـال، والعاطفـة الصادقـة القوية،والإحساس المرهف، والشعور النبيل، والانفعال المؤثر؟! .
وصفوة القول:- أن الشاعر المبدع يحطم اللغة المعيارية بطريقته الخاصة، ويحطم كل القيود التي تكون فـي طريقه، ليبتكر بذلك لغة شعرية جميلة، فلكل عصر لغته، فإذا قلنا العصر الجاهلي، فالشاعر فيه له لغته الخاصة، وإذا قلنـا العصر الإسلامي، فالشاعر فيه له لغته الخاصة أيضاً، وهي لغة تحمل معـاني الدين الجديد، وهي معان لم تكن موجودة من قبل، وإذا قلنـا العصر الأمـوي، فالشاعر فيه له لغته الخاصة كذلك،وهي لغة تشمل تلك الصراعات القوية العنيفة على السلطة،وإذا قلنا العصر العثماني، فالشاعر فيه له لغته الخاصة طبعاً، وهي لغة الانحطاط والتخلف في جميع مناحي الحياة وبخاصة الشعرية منها. وإذا قلنا العصر الحديث، فالشاعر فيه له لغته الخاصة بالتأكيد، وهي لغة العلم والاقتصاد والتكنولوجيا والانترنيت ونحو ذلك. وهكذا يمكن القول: أن اللغـة كائـن حي شأنها في ذلك شأن سائـر الكائنات الحية ، قـد تتقلص وتنقبض في وقت مـن الأوقات، وتزدهر وتتطور في زمن من الأزمان، وقد تندثر وتزول إذا تعرضت من أهلها للضياع والإهمال.
الأستــاذ: مـومنـي عبـد العـالي
ثانوية بوالروايح – قالمــة
هوامش:
1/دلائل الإعجاز،لعبد القاهر الجرجاني.
2/ المختار في الأدب والنصوص ، السنة الثانية أدبي ، ص :140
3/المختار في الأدب والقراءة،السنة الأولى أدبي،ص:218
4/ المختار في الادب والقراءة،السنة الثانية علمي،ص:95
5/ المرجع نفسه،ص:127
6/ المختار في الادب والقراءة،السنة الأولى أدبي،ص:202
7/ المرجع نفسه،ص:208
8/إلياذة الجزائر،لمفدي زكرياء،المعهد التربوي الوطني الجزائر،ص:53
الخميس، 16 فبراير 2012
أبو نوّاس ومطلع القصيدة العربيّة
درج الشّعراء العرب في العصر الجاهلي على استهلال وبدء قصائدهم بالوقوف على الأطلال والبكاء على الأحبـّة، أو بالغـزل الـــذي أفـردوا لـه قصائد مستقلّّة بعد ذلك من أمثال امرئ القيس، وعنترة بن شدّاد، ولبـيد بن ربيعـة، وعـمـرو بن كلثــوم، والنـّابغة، والشـّنفرى،
والمهلهـل، والأعـشى وغيرهم كثير.
هـؤلاء الشعــراء وغيرهم صوّروا الحياة في العصر الجاهلي تصويراً جميلاً رائعاً، تطمئن إليه القلوب، و ترتاح إليه ما في الصّدور، شأنهــم في ذلك شأن جميع شعراء العالم و قتئذ من فرس وروم وهنود ويونان الذيــن سبقـوهـم في الحضارة والإبـداع وفي العـلوم الكونيـّة خاصـة. وهـذا أمــيـر الشعراء العصر الجاهلي امرؤ القيس يستهل قصيدته مخاطباً صاحبيـه في معلقته الشهيرة، وهي عادة عند العرب ، إذ يقول :
قفـا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى، بين الدّخول، فحومل
وهــو بذلك يـعاني ويشقى فعلاً لارتحال الحبيب عـن ذلك المـكان الذي كـان فيه مدّة، قد تطـول وقد تقصر، بحسب بيئته الصحراويّة التي تصـاب عادة بالقحط والجفـاء لقـــــلـة المـطـر، وهذه عـادة العـرب الـذين اتصفـوا بالحـــــلّ و التـرحـال طلبا للمـرعى و الكـلإ ، فكأنّـه بذلك يفقـد الأمـل في مـلاقـات الحبيب!!
وعنتـرة بن شدّاد من شعراء المعلقات وصف في مستهل قصيدته أطلال الديار قائلا:
هل غادر الشّعراء من متردّم أم هل عرفت الدّار بعد توهّم ؟
وعمــرو بن كلثوم في فخره الملحمي الذي هدّد فيه عمرو بن هند والذي قتله فيما بعد، بدأ قصيدته بوصف الخمــر والغــزل، وكـان يـرى أن هـذه المقدمة ضروريّة لشعره، إذ يقول :
ألا هُبِّي بصحنك فاصبحينـا ولا تـُبـقى خُمــور الأنــدريـنــا
مشعشعةً كـأنّ الْحُصُّ فـيهـا إذا ما الماء خالـطــها ســخـيـنـا
أما النابغة الذي عرف بشاعر"الاعتذاريات" فيستهلّ هو الآخر معلقته بالغزل الذي درج عليه الشعراء قديما، ولا يحـيـدون عن هــذه السنـن التي ألفوها وألفتهم، حيث يقول:
يا دارَميّـة بالعلياء فالسّـنـد أَقْوَت، وطال عليها سالفُ الأبد
وقفتُ فيها أَصَيْــانا أسائلهـــا عَيَّتْ جواباً، وما بالرّبع من أحد
والشّاعــر لبيـد بن ربيعة هو الآخر بدأ قصيدته بالوقوف على الأطلال على عادة الشعراء في العصر الجاهلي، إذ يقول :
عفتِ الدّيار محلُّها فمُـقامُها بمنـًى تأبــّد غَـوْلُها فَـرِجَــامُـها
فاستهلال الشاعر قصيدته بالوقوف على الأطلال سنة من سنن العرب في العصر الجاهلي، فدرجوا على ذلك ثم يخلصون إلى لبّ المـــوضــوع كعمرو بن كلثوم في ملحمته الشهيرة والتي يهدّد فيها عمرو بن هند قـــائلا له:
أبا هندٍ!فلا تجعل علينـا وانظـرنـا نخـبّرك اليـقـيـنا!
بأنّا نورد الرّايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا!
ومثل لبيد بن ربيعة الذي وصف فيها الأتان والبقرة الوحشيّــة بعــــدما تعرض لحبيبته (نوار) ويصف النّاقة من ناحية سرعتها وقوّتها ،إذ يقــول:
واحب المجاملَ بالجزيلِ، وصُرْمُهُ باقٍ، إذا ظَلَعَتْ وزاغ قوامُها
بطليـحِ أسفــارٍ تــركْـــن بــقـــيـــّة منها، فأحنق صلبها وسنامُها
يريد أن يقول: أنت قادر على قطيعة من ترك سبيل الاستقامة أو أذاك ، بأن ترحل على ناقة أعــيـتهـا الأسفــار، فـلـم تتـرك مـنها إلاّ بـقيّة، وقــد خمـر ظهرها و سنامها.
ولبيد شاعر مخضرم عاش في الجاهليّة والإسلام كالخنساء وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وغيرهـم مــن الشــعـراء المـخـضــرمـين،إلاّ أنّ لبيدا والخنساء اشتركا في كونهما بعد اسلامهما أنّهما أنشغلا بالقرآن عن الشعر، على خلاف حسان بن ثابث وكعب بن مالك الّذيْن أسلما وحسن إسلامهـما، فدافعا عن الإسلام والرسول ــ صلى الله عليه وسلّم ــ بشعرهــم، فسـخّروه للرّدّ على شعراء قريش الذين أذُوا الرسول الكريم محمد ــ صلى الله عليــه وسلّم ــ وانتدب حسان وأمثاله للرد عليهم, وكان الرسول ــ صلى الله عليـه وسلّم ــ حين يسمع شعر حسان بن ثابث في كفار قريش يقول : " إنّ هذا الأشدّ عليهم من وقــع النَّبــل " ، وكــان ــ صـلى الله عـليـه وسلّم ــ يـدعـو لشاعره أن يؤيده في ذلك جبريل عليه السلام، إذ يقول : " أهجوهم وروح القدس معك".
وكــان قبـل ذلك يتعجـب الـرسول ــ صلى الله عليـه وسلّم ــ من هجاه حسان ــ شاعر الرسول ــ قومه قريش ؛فيقول له : " كيــف تهجـوهــم وأنا منهم؟! " فيردّ عليه قائلا : " سأسلك منهم كما تسلّ الشّعرة من العجين ". وحق لهؤلاء الشعراء أن نطلق عليهم فعلا بشعراء الإسلام.
وفي العصر الأموي أضطربت أحوال النّاس وعادت العصبيّـة القبليّـة من جديد, وظهرت الأحزاب السياسيّة, فأصبح لكلّ حزب شاعره الخاص، فحاول خلفاء بني أميّة إلهاء الناس بالشعر والشعراء,فظهرت كوكبة منهــم وبخاصة شعراء النّقائض : الفـرزدق وجريــر والأخطــل. وبذلك انهـارت الخلافة الأمــويّة وجــاءت عــلى انقــاضها الخلافــة العـبـاسيّة، واستقرّت الأوضاع بعد جهد جهيد،واتسعت الرّقعــة الإســلاميّة، فدخــلـت أمــــم في الإسلام عن طـواعـــيـة وبخــاصــة الفــرس، فكان تأثير العنصر الفارسي واضـحا عـلى الحياة العـربيّة لسـببيـن: الأوّل يتمثّل في أنّ للفرس حضارة راقية من جهــة، وقربهم مـن شبه الجزيرة العربيّة ،منبع الوحي، من جهة أخرى. هاجر كثير مـن الفـرس إلى البــلاد العـربيّة وقـتـئـذ، وكانـت مدينة البصرة والكوفة وبغداد وجهة هؤلاء الناس ليتعلّموا اللغـة العــربيّة؛ لأنّـها ببساطة لغة القرآن الكريم.
ومــن هـــؤلاء الـــوافــديــن مـن أصول فارسيّة نذكر على سبيل المثال لا الحصـر: بشّار بـن بــرد، وابن المقفــع، وسيبويـه ، وشــاعــر الخمـريّات بالخصوص أبي نوّاس والذي ولـد بالأهــواز من بلاد فــارس وقصد مدينة البصرة، وهي إحــدى الحــواضـر العربيّة التي ازدهرت فيها الثقافة،ورحل بعد ذلك إلى الكوفة، فأخذ علوم اللغـة والنحو والبلاغة عـن أئمتــها، وأجاد الشعر , ثم خرج إلى البادية لمدّة سنة مع قوم من بني أسد، فخالــط العـرب الأقحاح، وأخذ عنهم، فاستقام لسانه وفصح.
وأبو نواس اشتهر بشعر اللهو والمجون والزنـدقـة والشعوبيّة ووصف كؤوس الخمــر، ورحلات الصيـد، كـما عرف بميله الشــديــد إلى أصـلــه الفارسي . يقال أنّه مرّ بمدائن كسرى، مع بعض أصدقاء السوء، وعــدلـوا إلى إيوان كسرى ، فأعجبهم ما رأوا فيه من آثار فارسيّة تدلّ على اجتمـاع ندامى قبلهم، فتـوقـفـوا عـنـد هــذا المكان الذي أعجبهم ،وشربوا فيه الخمر كثيراً، فطلبوا من الشاعر أبي نوّاس أن يصف لهم ذلك، فقال:
دََارِ نــدامــى عـــطّــلــوا وأدلـجـوا بــهــا أثـرٌ منهم :جـديـــدٌ ودارسُ
مَسَاحِبُ من جرّ الزّقاق على الثرى وأضغــاث ريحان : جنيّ ويابسُ
حبست بها صحبي, فجدّدت عهدهم وإنّي عــلى أمثال تلك لحــابـــسُ
تدار علينـــا الـرّاح في مـسـجــديّـة حبّتــها بــأنـواع التصاوير فارسُ
قــرارتــهــا كــسرى وفي جـنباتها مَهًــا تــدريــهـا بالقسيّ الفوارسُ
فأبو نوّاس يصف الدّار التي نزل بها مع أصدقائه وما بـقي فـــيــها من آثار الراحلين عنها بين آنية خمر وأعواد ريحـــان. ثــم وصف مجلسـه مع أصدقائه وهم يشربون الخمر في كؤوس فارسيّة مصنوعة من ذهب, وفيها تصاوير فارسيّة.
ومن هنا نستطيع أن نتعرّف على شخصية أبى نوّاس وطبعه من خـلال قصائده، فالرجـل عــاش أيّام شبــابه في اللهو والمجون والاستهتار، يقول الشعر في مجالس اللهـو كما مرّبنــا، وكان يدعو الشعراء إلى التخلّي عن القديم في كل شيء وخاصة في افتتاح قصائدهم بالوقــوف على الأطــلال، وأن يواكب ويساير هذا التغيّر الحاصل في الحياة الاجتماعية، فـقــال بهـذا الصّدد:
صفة الطلول بلاغة القدم فاجعل صفاتك لابنة الكرم
وشعر أبي نوّاس يدل على مظاهر الحياة الاجتماعية في عصره وبيئته ، فكان هناك اندفاع قويّ لبعض الناس إلى اللهو والغناء والمـتـعـة متأثرين في ذلك بتيّار المجون الذي وفد على العنصر العربي من الأمم التي دخلـت هذا الدين الجديد وبخاصة العنصر الفارسي بحـكـم الموقع الجغـرافي لهـم، مع العلم أنّ العصر العباسي الذي عُرف بالعصر الذهبي لازدهــار الحيــاة الاجتماعية أوّلا ثمّ الأدبيّة ثانية وعلوم اللغـة والعــلــوم الكــونيّة ــ ســادته الحريّة الواسعة ــ بما فيها حريّة المعتقد ــ مما جعل بعض الشعراء في هذا العصر يجاهرون بمثل هـــذه الأفـــكــار والآراء المتطرّفــة والتي هي في الحقيقة منافية للدين الإسلامي الحنيف، والآداب العامة.
وأبــو نوّاس بأسـاليـبـه ومعــانيـه قد عدل عن كثير من أساليب العرب ومعانيهم وأوصافهم وسننهم ، فســار بعض الشـعــراء على هــذا المنــوال ، فتأثروا به، ونقلوا معانيه، فقال عنه أبو عبيدة: " أبو نواس في المحدثيـن مثل امرئ القيس في المتقدمين فتح لهم هذه الفطن، ودلّهم على المعـــاني ، وأرشدهم إلى طريق الأدب والتصرف في فنونه ".
وانظر إلى الشاعر حين رسم لنا لوحة فنيّة رائعة، أعجـب بهـا النّــاس أيّما إعجاب، ولم يسبقه إليها أحد من قبل، وهذه اللـوحة تتجـلى في وصـفه للكأس في حال فراغها وامتلائها:
تدار علينا الرّاح في مسـجديّة
حبتها بأنواع التصاوير فارس
قرراتها كسرى وفي جنباتهـا
مها تدّربها بالقـسيّ الفــوارسُ
فللرّاح ما زُرّت عليه جيوبها
وللماء ما دارت عليه القلانـسُ
فهو بذلك بفضل أطلال الحاضرة على أطــلال البــادية التي أعـلـن ثورتـه وتمرّده عليها في كثير من قصائده.
فبقدر ما يتضائل عنده الأصل العــــربي وأمجادهـــم ورفعتهــم وأصلـهــم وفصلهم بقدر ما يرفع ذلك من شأنه بين الناس وبخاصة الذيـــن دخـلوا في هذا الدين الجديد من فرس وروم و أمازيغ وغيرهم من الشعـوب والأمــم، لذلك نرى الشاعر يهاجم العنصر العربي في أصالته وقيمه النبيلة كالكــرم الذي كان ولا يزال محل افتخار كل عربي أصيل إلى يومنا هــذا، فــقـــال أبو نوّاس في هذا الشأن:
فقلت له: ما الاسم؟ قال: سموءل
لكنّتـي أكـنى بعَمـرو، ولا عُمرا
ومـــا شــــرّفـــتــنــي كــِنــيــةٌ
ولا أكسبتني لا ثنــاء ولا فــخــرا
فقلت له عجبا بظرف حديــثـــه
أجدت، أبا عمرو،فجوّد لنا الخمرا
ومعلوم أنّ بعض الأسماء في العصر الجاهلي قد ارتـبطــت بصفــات حميدة وأخلاق رفيعة حتى أصبحت مضرب المثل فقالوا مثلا: " أجود من حاتم و أوفى من السّموءل...
وهذا دليل على استخفاف الشاعر وسخريته حتى من الأسماء العربيّـة ، وبـخـاصـــة المشهــورة منها، ويرافق ذلك دائــماً بالتحريض على اللهـو والمجون كما هو واضح من خلال هذه الأبيات وغيرها، وهــو يفعــل ذلك جهرا دون حياء منه، وهذا ما يتحرّج منه النّاس في ذلك الوقت ويرون فيه عاراً ما بعده عار.
فهذه المظاهر السلبيّة عند الشّاعر من شعوبيّة ولهو ومجون وزنــدقـة وإباحيّة تعود في الأساس إلى أصله الفارسي والذي ضاع ــ حسب ما يرى الشاعر ــ عند دخولهم عن طواعية إلى الإسلام , فضاع بذلك ملك أجداده، وأصبح الشعراء يقفون على مدائن كسرى كمـا فــعــل الشــاعـر الــعـربيّ الصميم البحتري. والعرب يفتخرون بأصلهم وفصلهـــم كـمــا حــدث بـيـن الفرزدق و جرير في شعر " النقائض " ، إلاّ أنّ أبا نوّاس حاول في شعره أن يوهم الناس ومن حوله بأن الأصل لا قيمة له، فـراح يسخر مـن بعـض القبائل العربيّة والتي كان الشعراء العرب يفخرون بها، والانتساب إلــيـها، فجاءت في أشعارهم مثل قبيلة أسد، وتميم وقيس وغيرهم كثير، حيث قال:
عاج الشّقيّ علـى رســم يســائـلـه
وعجت أسأل عن خمـارة الـبـلـد
يبكي على طلل الماضين من أسد
لا درّ درّك، قــل: مــن بنو أسد؟
ومن تميم ومـن قيـــس ولفــهــمـا
ليس الأعاريب، عند الله، من أحد
فالإباحيّة والشعوبيّة واللهو والمجون بادية جليّة واضحة في شعر أبي نوّاس، والغريب في الأمر أن الرجل لا يتصرّف تقليدا لغيــره مـن شعـراء المجون واللهو والعبث الذين سبقوه، أو تأثر بما حوله من مــظاهـر الحيـاة الجديدة في عصره، وإنّما كان يصدر شعره عن وعي تام، وتفكير عميـق، كيف لا؟ وهو الذي درس وتعلّم في البصرة والكــوفــة ورحـل إلى بغـداد، واتّصل بحكامها ومدح الرشيد، ثمّ ابنه الأمين.
كما أنّه تثقّف بالفلسفة والمنطق والديــن، بالإضافــة إلى علــوم اللغـة العربيّة. والبيئة العربية بتشعباتها، واختلاف الأجناس فيها من فرس وروم وغيرهما، كانت ولا تزال تقدّس وتحترم الأخلاق والشـرف، فحــق لنـا أن نطلق عليها أمّة الأخلاق والشرف، كيف لا؟ وهي أمّة لا تحيد عنهــا قيـد أنملة مهما كانت الأسباب والظروف. أمّا أبو نواس فقد فضّل عن وعي تام شعوبيّته الماجنة المستهترة بالأخلاق والشّرف!! حيث جعــل مـذهــبـه في الحياة اللهو والمجون و الاستهتار بالأخلاق والشّرف والدّيـن، وهـو يشـبـه إلى حدّ ما مذهب العبثيين في العصر الحديث. أو ليس هو القائل:
دع عنك لومي فـإنّ اللـوم إغـراء
وداوني بالّتي كانت هي الـدّّاء
صفراء ،لا تنزل الأحزان ساحتها
لو مسّها حـجــر مـسّتـه سـرّاء
إلى أن يقول عن الشعراء العرب الذين يستهلون قصائدهم بالــوقـوف على الأطلال، فيسخر منهم قائلا:
لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلـة
كانت تحلّ بها هنــد وأســمـاء
حاشا لدرّة أن تبنى الخيام لها
وأن تروح عليها الإبل والشّاء
ويقول في وصف الخمر وكؤوسه:
دع ذا عدمتك واشربها مـعـتـقـة
صفراء تــفـرق بين الـروح والجـسـد
فاشرب وجد بالذي تحوي يداك لها
لا تدّخر اليوم شيئا خوف فقر غد
يقول الدكتور طه حسين عن أبي نواس ودعوته إلى التجديد: " ولم يكن يدعو إلى تجنب أساليب القدماء في وصف الأطلال والبكاء عليها وحدهـا، وإنّما كان يدعو إلى تجنّب ستّة القدماء في المعاني و الألفاظ جميعا... فهـو يطالب الشعراء بأن يكونوا صادقين غير منافقين مع أنفسهم... " ،ويخلص بعد ذلك إلى القول حول شعر أبي نوّاس: " فإنّ شعر أبي نواس في الخمـر كان يرمي إلى غرضين إثنين: الاعتراف بالجديد في الأدب، والاعـــتراف بالجديد في الحياة" .
ومن هنا يمكن أن نقول: أنّ البيئة العربيّة الجديـدة لــم تعــد مـقـصـورة ومحصورة في الصحراء القاحلة فقط ، بل أصبحت بيئــة متنـوّعـة، فهناك الصحراء والتل، وهناك الجبال والسهول، وهناك الغـابــــات والـــــوديـان والأدغال، ومـا إلى ذلك من بيئة لا تخطر على بال, ذلك أنّ العرب عاشوا في العصر العباسي في ظلّ خلافة لا تكاد الشمس تغرب عنها، فهــي بيئـة مترامية الأطراف، متنوّعة التضاريس، وقل مثل ذلك عن بلاد الأندلـــس، وما أدراك ما بلاد الأندلس؟ توصف باختصــــار شديــد بأنّهـا جنــة فـوق الأرض أو الفردوس المفقود!!.
والســؤال الذي يمكن لنا طرحه: هل يبقى الشاعر العــــربيّ الأصيـل الذي أصبح يعيش في هذه البيئة الجديدة متمسّكا على ما درج عليه القـدماء في استهلال قصائدهم بالوقوف على الأطلال والبكاء على الأحبّة؟ أم عليه أن يصور الحياة الجديدة بحدائقها وقصورها, وبركها وأنهارها وغير ذلك من الحياة الجديدة التي ألّفها العرب بطريقــة أو بأخــرى؟! وهـل بمـقـدور الشاعر أن يبتعد عن هذا العرف العربي الذي ألفوه منذ القدم والمتمثــل في مطلع القصيدة العربيّة؟! لذلك نرى البحتري، هذا الشّاعر العربي الصّميم، يصف بركة المتوكّل في قصره:
يامن رأى البركة الحسناء رؤيته
والآنــســــات إذا لاحــت مغانــيــها
ما بال دجلة كالغيـرى تنــافسـهـا
في الحسـن طورا، وأطوارا تباهيها
إذا النجوم تراءت في جوانــبــها
ليلا حـسبـت سمـــاء ركـبــت فـيــها
لا يبلغ السّمك المحصور غايتها
لبعد ما بين قــــاصـــيــها ودانــيــها
وها هو الشاعر أبو الطيّب المتنبي يستهلّ قصائده في الغالـــب بأبيـات من الحكمة، فهو بذلك يعدّ مجدّدا لا مقلّدا، إذ يقول في إحدى قصائده:
لكلّ امرئ مـن دهـــره مـا تـعـوّدا
وعادة سيف الدولة الطعن في العدى
هو البحر،غص فيه إذا كان ساكنا
على الدّرّ, واحذره إذا كان مـــزبـــدا
وهاهو فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة أبو العلاء المعرّي يقول في قصيدة رائعة كلّها تأمّلات في الحياة و الموت:
غير مجد في ملّتي واعتقادي
نوح باك ولا ترنم شـــــاد
وشبيه صوت النّعيّ إذا قيس
بصوت البشير في كلّ ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غــنّت
على فرع غصتها المــــيّاد
وأخيراً وليس بآخر يمكن أن نقول: أنّ الشّاعر أبا نوّاس في القديم مثل المستشرقين في العصر الحديث، حيث أنّه خـــدم الأدب العربي،
وبخاصــة الشعر منه، بطريقة غير مباشرة بفضل هذا الصراع الذي أوجده بين القديم والحديث.
الأستاذ:مومني عبد العالي
ثانوية بوالروايح – قالمـة -
الأربعاء، 1 يونيو 2011
جزائر الحضارة والتاريخ والإباء
قالمة في 27 ماي 2011
جزائر الحضارة والتاريخ والإباء
لأمر ما قال شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء:
إن الجزائر في الوجود رسالة الشعب حرّرها ورّبك وقعا
هاهي الجزائر تعود بقوة إلى الساحة الدولية من الباب العريض، فكم كان أعداؤها مسرورين حين أخطأ بعضهم فراح فريق يقتل فريقا آخر، وهكذا كادت أن تدخل في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر. ومن هؤلاء الأعداء (آل مبارك) بمصر ونحوهم بسبب مسألة عادية، ألا وهي كرة القدم في القاهرة، قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وفي أم درمان بالخصوص بين الفريق المصري و الجزائري ،فعقد الرئيس المصري المخلوع مجلسا حربيا، فمن يحارب ياترى؟!!أهو القطر الشقيق الذي ذهب إلى مصر ثم إلى السودان ؟!! فمنذ الإستقلال والشعب الجزائري يقول للعالم كله، خاصة أشقائنا العرب، بملء فيه: أن الجزائر هي بلد المليون و نصف المليون شهيد،إلا أن بعض القادة العرب – للأسف الشديد - يقولون دائما: (بلد المليون شهيد)، و بسبب تواضع الجزائريين، دفع بهم هذا الأمر أن لا يردوا على أشقائهم حول هذه التسمية على خلاف ما فعلوا أثناء زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر (جيسكار ديستان) حين قال: (فرنسا التاريخ تحيي الجزائر الحديثة)فرد عليه الشعب الجزائري، والدولة الجزائرية أنذاك أن الجزائر ليست حديثة بل هي أمة عريقة لها تاريخ وحضارة تمتد عبر آلاف السنين، بل القرون. ومن هنا تحضرني قصة المقامة البغدادية لبديع الزمان الهمداني حين قال الراوي عيسى بن هشام وهو ينادي على السوادي (أبو زيد) وهو يقول له:(أنا أبو عبيد) لأنه فعلا لا يعرفه بتاتا، وهو يحتال عليه، والسوادي لا يدرك هذه الحقيقة ولا يعرفها، وحين تعرض للضرب واللطم في المطعم راح يقول: (كم قلت لذلك القريد أنا أبو عبيد، وهو يقول: أنت أبوزيد) فكم قلنا لإخواننا العرب: إن الجزائر هي جزائر المليون ونصف المليون شهيد، وهم يقولون دائما ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا –للأسف الشديد:- بلد المليون شهيد!!
فعندما أسمع لكلام (مصطفى الفقي) أحس كأنه يعيش في عصر المرحوم (جمال عبد الناصر) لكسب مشاعر الناس زورا و بهتانا، وعندما وقعت الفتنة بين مصر و الجزائر بسبب كرة القدم، والتي أيقظها النظام المصري السابق( آل مبارك) و أتباعه، ومن هؤلاء وهؤلاء (مصطفى الفقي) وأيضا (مجدي الدقاق) و (مصطفى البكري) ونحوهم كثير من أعداء الأمة العربية، وعندما أسمع لكلام (الدقاق) كأنه يعيش في الحرب العالمية الثانية مع (هتلر) أو (موسوليني) فكلامه كله وقاحة وتهديد ووعيد، و أن جميع الناس على خطإ، ولا تعرف أي شيء،وهو على صواب، ويدرك كل شيء!! و الأدهى والأغرب من هذا كله أن تجد الرجل الأول وهو (مصطفى الفقي) يزور الجزائر بعدما كان مرشحا للجامعة العربية بأن يكون أمينا عاما لها، دخل الجزائر طالبا منها الدعم والمساندة، يالها من وقاحة!! فبأي وجه قابل الجزائريين الذين سبهم وشتمهم أثناء مقابلة كرة القدم على مرمى و مسمع جميع الجزائريين بحضور السفير الجزائري، بل أي قناع وضعه على وجهه وجاء إلى الشعب الجزائري الذي أذاه كثيرا!! هل استطاع هذا الرجل أن يحقق رغبته؟! لا وألف لا، لأن أرواح الشهداء الجزائريين تطارده في كل حين، وفي كل مكان يحل به هذا الرجل، فكان بذلك هو الخاسر الأكبر في الدنيا قبل الآخرة، وأن الشعب الجزائري الأصيل والأبي هو الرابح الأكبر في الدنيا و الآخرة!! سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!! كل فرعون سقط في مصر الكنانة في الحضيض الأسفل إلى يوم الدين!! وخرجت الجزائر الأبية مرفوعة الرأس، وعاد الشعبان الجزائري والمصري إلى بعضهما البعض، والوجوه المصرية تغيرت والجزائرية بقيت، فبأي وجه يلاقي كل من سب وشتم الجزائر الأبية، وشهدائنا الأبرار؟!! إنه درس مفيد، على كل عربي أصيل أن يأخذ العبرة منه، وأن لا يسب أي شعب من الشعوب الشقيقة والصديقة مهما كانت الأسباب والظروف، ولا يهين الشهداء الأبرار في أي مكان من العالمين، العربي والإسلامي، حتى لا تلاحقهم أرواحهم في الدنيا والآخرة!! هؤلاء الشهداء الذين قال الله فيهم:(ولا تحسبن الذين قتلوافي سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم –
هكذا خرجت الجزائر شامخة،عزيزة، كريمة، مرفوعة الرأس، لماذا؟ لأن الجزائر لا تسب أي شعب على وجه الأرض، ناهيك عن الشعوب الشقيقة والصديقة، ولا تهين الشهيد مهما وصلت الأزمات إلى حد لا يطاق.
ولأمر ما قال أبو الطيب المتنبي:-
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
فالجزائر الأبية – على خلاف (آل مبارك) و أتباعه- ترى أن الأمور العظيمة هي أشياء بسيطة، لأن طموحها أوسع وأكبر مما وصلت إليه من رقي وتطور وازدهار في كل مناحي الحياة، و هذا على خلاف النظام المخلوع لـ (آل مبارك) الذي قزم مصر العظيمة، وجعل الأشياء الصغيرة التافهة أشياء عظيمة، ككرة القدم مثلا، فلم يستطع حتى إيجاد حل مشرف وعادل للقضية الفلسطينية، بل قل: بين عباس وحماس. وهاهي القضية المركزية للعرب تعود إلى زخمها من جديد في ظل الربيع العربي من المحيط إلى الخليج، فبادرت مصر إلى فتح معبر رفح الذي زعم مبارك وأتباعه أنه صعب التحقيق والمنال، ولهذا قال أحد الشعراء العرب القدماء:-
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا و يأتيك بالأخبار ما لم تزود
الأستاذ والأديب والناقد
مومني عبد العالي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






